محمد جواد مغنية

696

عقليات إسلامية

هذا ، إلى عقل يتسع لكل شيء ، وفراسة لا يكاد يخفى عليها شيء ، وحكمة هي الحقيقة والواقع الملموس وبلاغة ليس فوقها إلا بلاغة القرآن . إن هذا العلم والعقل وهذه الحكمة والبلاغة قد جعلت من الإمام ترجمانا للتشريع ومرجعا في جميع العلوم الإسلامية ، وقدوة لكل مذهب من مذاهب المسلمين . لم يكن للمسلمين علوم مدونة في عهد الإمام ، ولما صار لهم علوم منظمة ، لها أبواب وفصول ، ووضعوا الكتب في الفقه والأصول والتفسير والحديث ، وعلم الكلام والتوحيد ، والأدب وتاريخه ، والبلاغة ، وفي المذاهب والفرق ، وما إلى ذلك ، استعان بنور علمه وحكمته كل عالم ومؤلف واحتج بقوله وبلاغته كل أديب وكاتب . ( انظر كتاب علي والفلسفة للمؤلف ) . كان علي عالما بالأصول والأنظمة التي قررها القرآن والرسول ، والتي تحقق للناس الرخاء والهناء فحرص عليها ، وأمر عماله بالعمل بها ومن تلك الأصول : « احترام الجماهير » . قال في عهده لمالك الأشتر النخعي لما ولّاه على مصر : « ان سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة . . . فليكن صغوك لهم وميلك معهم » . وكتب إلى أحد عماله على الخراج « لا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابة يعملون عليها . ولا عبدا ، ولا تضربن أحدا سوطا بمكان درهم » . « رعاية الموظفين » . وقد أوصى الأشتر أن يختار الموطفين الأكفاء ، وأن « يسبغ عليهم الارزاق فان ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم . وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجة عليهم أن خالفوا » . « زيادة الإنتاج » . وقال للأشتر : « وليكن نظرك في عمارة الأرض